ابن عساكر

203

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

الناس ، فرايته وعليه قباء أصفر ، فسمعت رجلا يقول : يا قوم ، الخليفة بقباء أصفر بلا سواد قال : فقال له أحد الجيش : هذا كان عليه وهو جالس في داره ببغداد ، فجاءه الخبر بعصيان وصيف ، فخرج في الحال عن داره إلى باب الشّمّاسيّة فعسكر به ، وحلف ألّا يغيّر هذا القباء أو يفرغ من أمر وصيف ، وأقام بباب الشماسية أياما حتى لحقه الجيش ، ثم خرج ، فهو عليه إلى الآن ما غيّره . قال إسماعيل بن إسحاق القاضي « 1 » : دخلت على المعتضد فدفع إليّ كتابا . نظرت فيه فكأنه قد جمع له الرخص من زلل العلماء وما احتج به كل منهم لنفسه ، فقلت له : يا أمير المؤمنين ، مصنف هذا الكتاب زنديق ، فقال : لم تصحّ هذه الأحاديث ؟ قلت : الأحاديث على ما رويت ، ولكن من أباح المسكر لم يبح المتعة ، ومن أباح المتعة لم يبح الغناء والمسكر ، وما من عالم إلّا وله زلة ، ومن جمع زلل العلماء ثم أخذ بها ذهب دينه ، فأمر المعتضد فأحرق ذلك الكتاب . حدث « 2 » صافي الحرمي « 3 » قال : مشيت يوما بين يدي المعتضد وهو يريد دور الحرم ، فلما بلغ إلى باب شغب « 4 » ، أم المقتدر ، وقف يسمع ويتطلع من خلال « 5 » الستر ، وإذا هو بالمقتدر ، وله إذ ذاك خمس سنين أو نحوها وهو جالس وحواليه مقدار عشر وصائف من أقرانه في السن ، وبين يديه طبق فضة فيه عنقود عنب في وقت فيه العنب عزيز جدا ، والصبي يأكل عنبة واحدة ثم يطعم الجماعة عنبة عنبة على الدّور ، حتى إذا بلغ الدّور إليه أكل عنبة واحدة مثل ما أكلوا حتى فني العنقود ، والمعتضد يتميّز غيظا . قال : فرجع ولم يدخل الدار ، ورأيته مغموما فقلت : يا مولاي ، ما

--> ( 1 ) الخبر من هذا الطريق رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 4 / 404 - 405 وابن العديم في بغية الطلب 2 / 818 نقلا عن أبي بكر الخطيب . ورواه ابن كثير في البداية والنهاية 7 / 468 ( ط دار الفكر ) من طريق البيهقي ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص 589 . ( 2 ) الخبر ورواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 7 / 216 وما بعدها من طريق علي بن المحسن القاضي بسنده إلى صافي الحرمي . ورواه ابن كثير في البداية والنهاية 7 / 468 ( ط دار الفكر ) نقلا عن أبي بكر الخطيب ، مختصرا . ( 3 ) في البداية والنهاية : صافي الجرمي . ( 4 ) في البداية والنهاية : شعث ، تحريف . ( 5 ) في تاريخ بغداد : خلل في الستر .